السيد علي صدر الدين المدني ( ابن معصوم )
160
رحلة ابن معصوم المدني ( سلوة الغريب وأسوة الأريب )
فلمّا جلا صبغ الدّجى قلت حاجب * من الصّبح أم قرن من الشّمس لامع إلى أن رنا والصّبح رائد طرفه * كما راع ظبيا بالصّريمة رائع فنازعته الصّهباء والليل دامس * رقيق حواشي البرد والنّسر واقع عقار عليها من دم الصّبّ نفضة * ومن عبرات المسهام ( فواقع ) « 1 » يدير إذا سحّت عيونا كأنّها * عيون العذارى شقّ عنها البراقع معوّدة غصب العقول كأنّما * لها عند ألباب الرّجال ودائع فبتنا وظلّ الوصل دان وسرّنا * مصون ومكتوم الصّبابة ذائع إلى أن سلا عن ورده فارط القطا * ولاذت بأطراف الغصون السّواجع فولّى أسير السّكر يكبو لسانه * فتنطق عنه بالوداع الأصابع قال صاحب اليتيمة : قرأت للصاحب فصلا في ذكره فاستملحته وهو ، ( وأما ابن بابك وكثرة غشيانه بابك ، فإنّما تغشى منازل الكرام ، والمنهل العذب كثير الزحام ) . وكانت وفاته في سنة عشر وأربعمائة ببغداد . وشعره طبقة عالية ، ولعمري انّ الطاعن عليه قد أغرب ( في قوله ، وأدّى به الحسد له إلى ما لا يتوهمه أحد ، ولكنّ سورة الحسد تقحم إلى أفظع من هذا ) « 2 » . وهذا الصاحب بن عباد المذكور مع غزارة فضله ، وسجاحة خلقه « 3 » قيل : أنّه كان أشدّ الناس حسدا لأهل الفضل والأدب ، وعلى هذا خيطت شواكل الفضل وأقراب العلم . فكان يعمل في أوقات العيد ومواسم النيروز شعرا ويدفعه إلى رجل ويقول له : قد نحلتك هذه القصيدة فامدحني بها في جملة الشعراء ، وكن الثالث من المنشدين . فيفعل الرجل ذلك ، فيقول له عند سماعه شعره في نفسه : أعد يا فلان فإنك مجيد محسن ، أحسنت يا أبا فلان قد
--> ( 1 ) ( فواقع ) كذا ورد في الأصول ويتيمة الدهر ، والصواب ( فقاقع ) . ( 2 ) وردت الجملة في ك هكذا ( فيما قاله وعثر فيما لم تسعه إقالة ) . ( 3 ) في ك زيادة بعد كلمة ( خلقه ) هذا نصّها ( ودينه وعقله وعلمه ونبله قال فيه بعض أعدائه ) .